غانم قدوري الحمد

56

رسم المصحف

في مجال الدراسة الفنية للخط العربي وتاريخ تطوره ، التي هي ليست موضوع البحث الآن - بقدر ما يهمنا الحديث عن علاقة الرموز الكتابية بما تمثله من أصوات اللغة ، ومدى وفائها في ذلك ، وطريقة تتابع تلك الرموز داخل الكلمات وارتباطها فيها . ويقسم العلماء الأصوات اللغوية - عامة - إلى قسمين رئيسيين « 1 » ، يسمى الأول منهما بالأصوات الصامتة ( Consonants ) والثاني بالحركات ( Vowels ) « 2 » ، ويقوم هذا التقسيم على عدة أسس ، أهمها الأساس الفسيولوجي ( العضوي ) ، فالصوت الذي يحدث في تكوينه أن يندفع الهواء في مجرى مستمر خلال الحلق والفم ، دون أن يكون ثمة عائق يعترض مجرى الهواء اعتراضا تاما ، أو تضييق لمجرى الهواء من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا مع اهتزاز الأوتار الصوتية ، يسمى حركة ، وهي صوت مجهور دائما . وأي صوت لا يصدق عليه هذا التعريف يعد صوتا صامتا ، ويكون إما مجهورا أو مهموسا « 3 » . وإلى جانب هذا يقوم ذلك التقسيم على أساس الوضوح السمعي ، إذ إن أهم خاصة من خواص الحركات هي قوة وضوحها في السمع « 4 » . ويقوم على أساس

--> ( 1 ) إن استخدام مصطلحين محددي الدلالة لما يقابل المصطلح العربي ( Consonant ) والمصطلح ( Vowel ) بالمفهوم الحديث لهما عند علماء الأصوات من بين الصعوبات البارزة التي تواجه الباحث العربي في هذا المجال ، ولسنا بصدد تتبع ما استعمله القدماء من تعبيرات ولا ما استخدم علماء العربية المحدثون مقابلا لهما في بحوثهم ( انظر في ذلك : الدكتور محمود السعران : علم اللغة مقدمة للقارئ العربي ، دار المعارف بمصر 1962 ( ص 26 - 32 ) . والدكتور عبد الصبور شاهين : مقدمة كتاب ( العربية الفصحى ) ، بيروت ، المطبعة الكاثوليكية 1966 ، ص ( 17 - 20 ) ، والدكتور كمال محمد بشر : علم اللغة العام ، الأصوات ، القاهرة ، دار المعارف 1971 ، ص 91 ، ودراسات في علم اللغة ، له ، القاهرة ، 1969 ، ق 1 ، ( 55 - 56 ) ، ولكن أشير - هنا - إلى أني سأستعمل مصطلح الصوامت ( والمفرد صامت ) للإشارة إلى الأول ومصطلح الحركات : طويلة أم قصيرة ( والمفرد حركة ) للإشارة إلى الثاني ، أولا : لشيوع استخدامها حديثا ، وثانيا : لأن مدلولهما سيكون محددا بعيدا عما يمكن أن يوحي به المصطلح الثاني خاصة عند سلفنا من علماء العربية . ( 2 ) انظر : د . إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، ط 4 ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1971 ، ص 26 ، ود . محمود السعران ، ص 16 ، ود . كمال محمد بشر ، الأصوات ، ص 91 . ( 3 ) د . محمود السعران ، ص 16 . ( 4 ) د . كمال محمد بشر ، الأصوات ، ص 92 .